عادي

جميلة القاسمي: صعوبات ذوي الإعاقة تضاعفت بسبب «كورونا»

14:06 مساء
قراءة 3 دقائق
1

أكدت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ورئيسة تحرير مجلة «المنال» الإلكترونية التي تصدرها المدينة منذ عام 1987، أن البشرية تواجه، منذ العام الماضي وحتى يومنا هذا، تحدياً كبيراً ألقى بظلاله على الجميع، حيث غيّر «كورونا» وجه العالم، وفرض على البشر ممارسات لم يكن أحد يتوقعها.
جاء ذلك بمناسبة دخول مجلة «المنال» عامها الخامس والثلاثين، وتعنى بتوعية الأسرة العربية وتزويدها بالمعلومات والمعارف النظرية والتطبيقية وبرامج التدريب والتوعية الصحية والوقائية، وتسلط الضوء على قضايا المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم والقوانين المتعلقة بهم.
وقالت جميلة بنت محمد القاسمي: صحيح أن الهدف من إجراءات العزلة والتباعد الاجتماعي هو حماية الناس من الوباء، إلا أن هذه الإجراءات كانت سبباً في تراكم مزيد من الأعباء فوق كاهل الأشخاص ذوي الإعاقة، وأولياء أمورهم، والعاملين معهم، إضافة إلى صعوبة تطبيق الكثير منها بالنسبة لمن يعتمد في حياته ومتطلباتها على مساندة الآخرين.
وأضافت: عشرات المؤسسات والمراكز في الوطن العربي وحول العالم أُغلقت، أو قلّصت أعداد منتسبيها والعاملين فيها تماشياً مع الإجراءات، وآلاف الأشخاص من ذوي الإعاقة لزموا بيوتهم مع تطبيق الحظر ثمّ دخلوا في أزمات نفسيّة لم تنعكس عليهم فقط، ما فاقم حجم المشكلات الموجودة أصلاً، من دون أن نغفل عن تراجع المهارات لدى الكثيرين من الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب توقف الخدمات، وقلّة الممارسة لهذه المهارات. وأوضحت أن الصعوبات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة وأولياء أمورهم تضاعفت مرّات عدّة بفعل الوباء، فهذه الفئة هي من الأكثر تهميشاً صحيّاً قبل «كورونا»، فكيف الحال بوجوده؟ إذ من الممكن أن تكون نسبة إصابتها بالعدوى أكبر نتيجة الظروف الصحية ووجود بعض الأمراض المصاحبة، مثل الأمراض المزمنة وأمراض الجهاز التنفسي، إضافة إلى ضعف المناعة. ومما لا شكّ فيه أن أزمة «كورونا» أثّرت سلباً في تمضية الوقت بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ أدت الجائحة إلى الحظر المنزلي وعدم ممارسة الأنشطة التي كانوا يمارسونها، ولكلّ هذا تداعياته على الجوانب النفسية والاجتماعية.
وأشارت مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية إلى ميدان العمل، إذ كان الأشخاص من ذوي الإعاقة أكثر عرضة للفصل أو تخفيض الأجور. وأكدت أنه لابدّ من تحسين ظروف العمل وتكييفها بما يحقق لهم دخلاً ملائماً، ويحافظ على صحتهم وسلامتهم، مع التأكيد على تنفيذ وتطبيق خطة شاملة لتوفير الرعاية لهم خلال الأزمات وتجنّب السلبيات التي كشفتها بشكل أكبر أزمة «كورونا». كما أكدت أن على المسؤولين والمعنيين أن يتخذوا القرارات الحاسمة لمواجهة التمييز والعوائق التي تحول دون حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الخدمات والرعاية الصحيّة والدمج الاجتماعي الآمن، والتعليم وفق أفضل الممارسات.
وأوضحت الشيخة جميلة القاسمي أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية كانت مع بداية الجائحة أمام مفترق كبير، لكنها واجهت «كورونا» وفق خطة مُحكمة، ولم تتوقف أبداً عن تقديم خدماتها لمستحقيها. وفي هذا الإطار، وضمن العديد من الإجراءات ذات النتائج الطيبة، تم إطلاق منصة التعليم والتدريب الإلكتروني التي سهّلت على المدينة الانتقال إلى التعليم عن بعد خلال وقت قياسي في ظلّ توفر البنية التحتية والمهارات التقنية التي أسهمت بشكل كبير في ذلك. وأشارت إلى حقيقة مفادها أن 724 طالباً، و682 ولي أمر، استفادوا من منصة المدينة للتعليم والتدريب في أقلّ من عام واحد، في حين تم نشر 1257 من الفيديوهات التعليمية، و580 من الفيديوهات الإرشادية، و5934 هدفاً تربوياً تحت إشراف 266 معلماً واختصاصياً، كما شهدت 259 متابعة افتراضية لـ141 طالباً مدمجاً في الحضانات والمدارس، وسجلت مشاركة 828 شخصاً في القافلة الصيفية الافتراضية التي اشتملت على ورش تعليمية ومهنية افتراضية، أنشطة، وفعاليات مختلفة.
وقالت: واجهنا العديد من الصعوبات والتحديات، وما زلنا نواجهها بين الحين والآخر لأنّ أزمة «كورونا» لم تنته بعد، بيد أنّ المدينة لن تقف عندها وستمضي قُدماً مستعينة بخبرتها وإيمانها وإخلاص فريق العمل.
وبمناسبة دخول «المنال» عامها الخامس والثلاثين، قالت الشيخة جميلة القاسمي: إن المدينة تجدد العهد أمام طلابها ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم والمجتمع، على الاستمرارية وتحقيق الأهداف القريبة والاستراتيجية في جميع المجالات، كما تضع خبرتها في متناول الجميع محلياً وعربياً وعالمياً، خلال الأوقات العادية، وخلال الأزمات، وستكون دائماً كما أرادها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، عندما قال: «مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ليست للشارقة وحدها، وليست لدولة الإمارات العربية المتحدة، وليست لمنطقة الخليج وحدها، وإنما انطلاقة عربية عالمية تقدم الخدمات في جميع المجالات لأصحاب الإعاقة في أي مكان على هذه البسيطة».

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"