في إنجاز أمني دولي يجسد جهود دولة الإمارات في مكافحة الجرائم الرقمية وتوحيد الجهود الدولية للتصدي لها، حققت عملية «مواجهة الشبح» - Operation Confrontation Ghost -، التي قادتها وزارة الداخلية، نتائج نوعية في مواجهة شبكات الاحتيال الرقمي المنظم، بمشاركة سلطات إنفاذ القانون في 30 دولة، إلى جانب المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول»، والتحالف العالمي لمكافحة الاحتيال «GASA»، و13 جهة من القطاع الخاص وقطاع التكنولوجيا والخدمات المالية.
وأكد الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، أنه برؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، جعلت الإمارات من أمن الإنسان مسؤولية تتجاوز الحدود، ومن التعاون الدولي قوةً لمواجهة الجريمة وحماية المجتمعات.
وأضاف سموّه: تجسيداً لهذه الرؤية، قادت وزارة الداخلية عملية «مواجهة الشبح» بمشاركة 30 دولة و13 شركة عالمية ومنظمتين دوليتين، محققةً إنجازات نوعية شملت كشف أموال وأصول تتجاوز 39 مليار دولار، وإحباط أكثر من 123 مليون محاولة احتيال، والقبض على أكثر من 960 شخصاً.
وأوضح سموّه: جاء إعلان مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عن نتائج العملية، وإشادته بدعم قيادة دولة الإمارات، تأكيداً لأهمية الشراكة الدولية وتكامل الجهود الأممية والأمنية في التصدي للجريمة العابرة للحدود.
وثمّن سموّه دور الأمم المتحدة وجهود شركائنا الدوليين وجميع الفرق المشاركة في هذا الإنجاز الذي يعكس الثقة الدولية بالإمارات وقدرتها على حشد الجهود وتوحيد القدرات.
وتابع سموّه: القيمة الحقيقية للشراكات الأمنية لا تُقاس بعدد المشاركين فيها، بل بنتائجها الميدانية وأثرها في حماية الإنسان وتعزيز أمن المجتمعات واستقرارها.
وأسفرت العملية عن رصد أموال وعملات رقمية تتجاوز قيمتها 39 مليار دولار أمريكي مرتبطة بأنشطة احتيالية، حيث تعمل الدول والجهات القضائية المشاركة وشركات القطاع الخاص على استرداد هذه الأصول، كما شملت النتائج ضبط أكثر من 960 متهماً، وتحديد هويات أكثر من 3,500 مشتبه فيه و15,500 ضحية، إلى جانب تبادل أكثر من 9,000 معلومة استخباراتية، وحظر 4,126 حساباً بنكياً، وإغلاق أكثر من 570 حساباً على منصات التواصل الاجتماعي مرتبطاً بعمليات الاحتيال، ومداهمة 29 مركزاً للاحتيال.
كما أسهمت العملية في إحباط أكثر من 123.71 مليون محاولة احتيال إلكتروني على مستوى العالم، وتأمين أكثر من 4 مليارات معاملة مالية شهرياً باستخدام تقنية الترميز الرقمي، بما يعزز حماية بيانات المستخدمين ويحد من مخاطر الاحتيال المالي.
وشهدت العملية مشاركة 30 دولة، هي: دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية الفلبين، وكندا، ومملكة النرويج، واليابان، والمملكة المتحدة، وجمهورية الإكوادور، ورومانيا، ودولة الكويت، وجمهورية نيبال الديمقراطية الاتحادية، وجمهورية أوزبكستان، ومملكة الدنمارك، وجمهورية اتحاد ميانمار، وجمهورية البرازيل الاتحادية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية الإيطالية، وجمهورية المالديف، وجمهورية سنغافورة، ومملكة السويد، وجمهورية الصين الشعبية، وجمهورية السنغال، والجمهورية الفرنسية، ومملكة البحرين، وجمهورية كازاخستان، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية سلوفاكيا، وجمهورية كينيا، والمملكة المغربية، ومملكة هولندا، وجمهورية كوريا الجنوبية.
وعلى صعيد الشراكات مع القطاع الخاص، تعاونت في العملية 13 جهة متخصصة في التكنولوجيا والخدمات المالية والمنصات الرقمية، شملت بيوت، وكريبتو دوت كوم، ودوبيزل، وفيدزاي، وغوستلي سوليوشنز، وجروب-آي بي، وهواوي، وماستركارد، ومييا بيكو، وميتا، وأوتسير، وتيك توك، وتريند مايكرو، في إطار تكامل الجهود الحكومية والتقنية والمالية لرصد الأنشطة الاحتيالية وتعطيل الشبكات الإجرامية والحد من استغلال المنصات الرقمية.
ونُفذت عملية «مواجهة الشبح» على مدار ثلاثة أشهر، خلال الفترة من 1 يوليو إلى 30 سبتمبر 2026، مستهدفة ثلاثة أنماط رئيسية من الجرائم الرقمية، تشمل الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والاحتيال المالي عبر المنصات الرقمية، والابتزاز الجنسي الإلكتروني، وذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتتبع الأنشطة الإجرامية، وتسريع الاستجابة للتهديدات الرقمية.
وتم الإعلان عن نتائج العملية خلال فعالية جانبية نظمتها دولة الإمارات على هامش الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود، المنعقدة في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026، تحت عنوان «من التعاون إلى العمل: كيف تتصدى أجهزة إنفاذ القانون والمنظمات الدولية والقطاع الخاص للاحتيال المنظم بصورة مشتركة».
وأكدت العقيد دانة المرزوقي، مدير عام مكتب الشؤون الدولية بوزارة الداخلية، أن العملية تجسد أهمية توحيد الجهود الدولية وتكامل القدرات الأمنية والتقنية للتصدي لشبكات الاحتيال الرقمي التي تستغل المنصات الإلكترونية والخدمات المالية والتقنيات الحديثة لتنفيذ أنشطتها الإجرامية عبر الحدود.
وأوضحت أن وزارة الداخلية تواصل تعزيز تعاونها مع الدول والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا والخدمات المالية لمكافحة الاحتيال الرقمي العابر للحدود، وحماية الأفراد والمؤسسات، وملاحقة المتورطين وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة، مشيرة إلى أن تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي وتكثيف التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات المعنية يسهمان في تسريع رصد الأنشطة المشبوهة وتتبع التدفقات المالية غير المشروعة، وتحويل المعلومات والخبرات المشتركة إلى إجراءات عملية تستهدف الشبكات الإجرامية.
من جانبها، أكدت الدكتورة مونيكا كاثينا جوما، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن عملية «مواجهة الشبح» تمثل نموذجاً للتعاون الدولي في التصدي للجرائم المستحدثة، إذ جمعت 30 دولة، و13 شريكاً من القطاع الخاص، ومنظمتين دوليتين، لمكافحة الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والجرائم المالية الرقمية، وجرائم الابتزاز الجنسي المرتبطة بالتكنولوجيا
وأشادت برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، ودعمه المتواصل للجهود الهادفة إلى تعزيز التعاون الدولي، مثمنة دور دولة الإمارات في توحيد الجهود الدولية وتنسيق الشراكات لإنجاح هذه العملية، تجسيداً لتوجيهات القيادة الإماراتية الرشيدة وحرصها على ترسيخ العمل الدولي المشترك وتعزيز الأمن والاستقرار العالميين.
وأشارت إلى أن التوسع في استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات الاحتيال، إلى جانب استغلال المنصات الرقمية والحسابات المصرفية والعملات المشفرة في تحويل الأموال وإخفاء مصادرها، يفرض مواصلة تطوير آليات المواجهة وتعزيز التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية على المستوى الدولي.