الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أقوى نمو في أرباح القطاع الصناعي الصيني منذ ثلاثة أشهر.. 14.4% في سبتمبر

  • أرباح الشركات الصناعية الكبرى ارتفعت 14.4% في سبتمبر
27 أكتوبر 2026 08:13 صباحًا | آخر تحديث: 27 أكتوبر 2026 08:13 صباحًا
دقائق القراءة - 4
شارك
share
icon الخلاصة icon
أرباح القطاع الصناعي في الصين تسجل أقوى نمو منذ ثلاثة أشهر، في ظل اتساع الفجوة الاقتصادية بفعل طفرة التكنولوجيا
سجلت أرباح القطاع الصناعي في الصين خلال الشهر الماضي أقوى وتيرة نمو لها منذ يونيو، حيث ساهمت طفرة في قطاع التصنيع -مرتبطة بالذكاء الاصطناعي- في تعويض التراجع الناجم عن ضعف الطلب المحلي المستمر.
ووفقاً للبيانات التي أصدرها المكتب الوطني للإحصاء يوم الثلاثاء، ارتفعت أرباح الشركات الصناعية الكبرى بنسبة 14.4% في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، فقد صعدت الأرباح الصناعية بنسبة 15.5%، وهو معدل يقل قليلاً عن نسبة النمو البالغة 15.7% التي سُجلت في الفترة من يناير إلى سبتمبر.
مكاسب 2025 متواضعة 
ويأتي هذا الأداء القوي في وقت تحولت فيه الأرباح الصناعية نحو نمو بنسبة تتجاوز 10% (رقم مزدوج) في وقت سابق من هذا العام، وذلك بعد تحقيق مكاسب متواضعة في عام 2025، والتي جاءت عقب ثلاث سنوات متتالية من الانخفاض. وقد ساعدت في ذلك جهود بكين للحد من حروب الأسعار المحتدمة في مختلف القطاعات، إلى جانب الطلب المتزايد على المعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقد أدت طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الأساسية -الذي فاقمه الصراع في إيران- إلى تعزيز أرباح شركات التعدين، ومصنعي الرقائق الإلكترونية، وموردي المواد الخام هذا العام؛ في حين يواجه المصنعون في المراحل اللاحقة من سلسلة الإنتاج ارتفاعاً في تكاليف المدخلات وضعفاً في الطلب المحلي.
وجاء هذا التحسن في الأرباح بالتزامن مع ارتفاع أسعار المنتجات عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة لها منذ منتصف عام 2022، مدفوعةً بزيادة تكاليف الطاقة والمواد الخام في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
طفرة الذكاء الاصطناعي
لقد تفوق نمو الأرباح في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة -مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات- على الأرباح في الصناعات المرتبطة بقطاع الاستهلاك، بما في ذلك الملابس والسيارات والأثاث، مما يسلط الضوء على تزايد الانقسام في مسارات الاقتصاد.
وأرجع «يو وينيينغ»، كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، نمو الأرباح بشكل رئيسي إلى القفزة في أرباح قطاعات الإلكترونيات والتصنيع القائم على التكنولوجيا المتقدمة. فقد تضاعفت أرباح الشركات المصنعة للمواد الإلكترونية المتخصصة أكثر من ثلاث مرات، بينما قفزت أرباح الشركات المصنعة لمعدات أشباه الموصلات بنسبة 51.7%، مدعومةً بالطلب القوي على قدرات الحوسبة والتخزين اللازمة للذكاء الاصطناعي طوال الأشهر التسعة الماضية.
ووفقاً لـ «يو»، فإن التوسع في بناء قدرات الحوسبة ومراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاع أرباح الشركات المصنعة للألياف الضوئية بأكثر من ستة أضعاف، بينما تضاعفت أرباح الشركات المصنعة للكابلات أكثر من مرتين خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. استفاد منتجو المواد الخام، مثل النحاس والألومنيوم، من تزايد الطلب المرتبط بقطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، حيث ارتفعت أرباحهم بنحو 45% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
وأشارت شينا يو، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن الاستثمار في التصنيع عالي التقنية ومعدلات استغلال القدرات الإنتاجية في قطاع الإلكترونيات لا تزال قوية، مدعومةً بطفرة الذكاء الاصطناعي العالمية والأولويات السياسية المحلية. ومع ذلك، أوضحت أن الاستثمار الإجمالي ومعدلات الاستغلال الصناعي لا تزال عند مستويات منخفضة.
وأضافت «يو» أن الطلب الأسري يمثل الحلقة الأضعف، إذ يستمر تراجع القطاع العقاري في التأثير سلباً على عمليات شراء المساكن والسلع المعمرة المرتبطة بها. وقالت: «قوة الصادرات الصينية لا تكفي لتعويض الضعف في الطلب المحلي بشكل كامل».
ولا يزال الاستهلاك ضعيفاً؛ فقد سجلت مبيعات التجزئة نمواً بنسبة 1.1% في سبتمبر، وهو رقم جاء أفضل من التوقعات، لكنه يظل أعلى بقليل فقط من الأداء الضعيف المسجل في أغسطس.
وقد نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي وتيرة أسرع قليلاً من الربع السابق، ليصل معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 4.6%، وهو ما يقع ضمن النطاق المستهدف من قبل الحكومة للعام بأكمله، والذي يتراوح بين 4.5% و5%.
تحفيز محدود
حتى الآن، امتنعت بكين عن إطلاق حزم تحفيزية جديدة وكبيرة لدعم الطلب المحلي، وسط تزايد المخاوف بشأن ديون الحكومات المحلية، وتضاؤل فاعلية برامج الدعم الحكومي المخصصة لاستبدال السلع الاستهلاكية.
وترى دان وانغ، مديرة الشؤون الصينية في مجموعة «أوراسيا»، أن صناع السياسات لا يرون ضرورة ملحة لاتخاذ إجراءات جديدة؛ فمع انخفاض الأسعار، زادت القوة الشرائية رغم تصاعد الضغوط الانكماشية، كما يراهن المسؤولون على الصادرات التكنولوجية لتحقيق مستهدف النمو لهذا العام.
لكن الضغوط تتزايد على الشركات والمستهلكين على حد سواء. وتشير «وانغ» إلى أن معظم الشركات المصنعة تحقق هوامش ربح «ضئيلة للغاية»، بل إن بعضها يعمل بخسارة. وفي الوقت نفسه، يواصل المستهلكون الادخار بدلاً من الإنفاق، في ظل مواجهة الصين لأشد أزمات التوظيف حدة منذ عقود.
كما تبدي الحكومات المحلية في مختلف أنحاء البلاد -المثقلة بالديون- حذراً شديداً تجاه الإنفاق، في وقت تسعى فيه بكين للسيطرة على الديون المحلية والقدرات الإنتاجية الفائضة. وتوضح «وانغ» قائلة: «هناك أموال كثيرة كان ينبغي إنفاقها، لكنها لم تُنفق؛ لأن المسؤولين يخشون بشدة من التعرض للمساءلة بشأن أي مشاريع جديدة يوافقون عليها». سيطر التشاؤم بشأن نطاق ربحية الشركات على الأسهم الصينية أيضاً، مما دفع مؤشر «سي إس آي 300» (CSI 300) المرجعي إلى دخول سوق هابطة في أواخر الأسبوع الماضي، وذلك في ظل تراجع طويل الأمد في الاستهلاك واحتدام المنافسة، مما أثر سلباً على الأرباح.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة