الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل يجتاز سوق الائتمان الصيني أزمة ديون «تشوهاي هوافا» البالغة 62 مليار دولار؟

3 نوفمبر 2026 08:54 صباحًا | آخر تحديث: 3 نوفمبر 2026 08:54 صباحًا
دقائق القراءة - 4
شارك
share
icon الخلاصة icon
مخاوف بتخلف «تشوهاي هوافا» المملوكة للدولة عن سداد ديون 62 مليار$ تهز سوق الائتمان وتثير شكوكاً بدعم حكومي وتهدد بخفض التصنيف
شهد سوق الائتمان في الصين أسوأ موجة بيع له منذ عامين، حيث أدى تعثر إحدى المجموعات التجارية الكبرى إلى اختبار الافتراض القائل بأن العلاقات مع الحكومة يمكن أن تحمي الشركات المملوكة للدولة من المخاطر المالية.
وفي غضون أيام قليلة، جاءت تطورات مجموعة «تشوهاي هوافا» (Zhuhai Huafa Group Co) لتضع هذا الافتراض موضع شك.
وذكرت مصادر مطلعة يوم الاثنين الماضي أن المجموعة -المملوكة بالكامل لحكومات محلية في مقاطعة غوانغدونغ الجنوبية، تخلفت عن سداد مستحقات متعلقة بمنتجين استثماريين (صناديق ائتمانية)، وطلبت تمديد أجل بعض القروض المصرفية.
وبحلول يوم الجمعة، تصاعدت حالة القلق مع إدراك المستثمرين لتداعيات هذا الموقف في بلد بات فيه تخلف الشركات المملوكة للدولة عن سداد ديونها أمراً نادراً.
وعلى مدى يومين حتى الاثنين، رفع مديرو الاستثمار متوسط العائد المطلوب للاحتفاظ بسندات الشركات الصينية القياسية بمقدار 10.3 نقطة أساس، وهي أسوأ وتيرة ارتفاع خلال يومين منذ أكتوبر 2024.
وأشار متعاملون إلى أن العوائد على السندات المقومة باليوان لأجل ثلاث سنوات، والتي تحمل تصنيفاً ائتمانياً محلياً (AAA) مماثلاً لتصنيف «هوافا»، لم تشهد تغيراً يُذكر صباح الثلاثاء.
دعم حكومي ضمني
الأزمة التي تواجهها «هوافا»، والتي ساهمت في تشييد معالم بارزة مثل ناطحة سحاب «برج تشوهاي» البالغ ارتفاعها 330 متراً، تسلط الضوء على المخاطر التي تحيط بالشركات الصينية المملوكة للدولة، والتي تعتمد على دعم حكومي ضمني، في وقت أدى فيه الركود المستمر منذ سنوات في قطاع العقارات وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى تضرر ربحيتها.
وقد هوت سنداتها الدولية (المطروحة خارج الصين) إلى مستويات تعكس تعثراً مالياً، حيث انخفضت قيمتها لتصل إلى نحو 54% من قيمتها الاسمية الأسبوع الماضي، وسط تزايد المخاوف بشأن التزاماتها المالية التي تحمل فوائد، والتي تبلغ 413 مليار يوان (62 مليار دولار).
وقالت زيرلينا زينغ، رئيسة استراتيجية الائتمان في آسيا لدى شركة «كريديت سايتس» في سنغافورة: «تُعد أدوات التمويل التابعة للحكومات المحلية، وبعض الشركات المملوكة للدولة ذات الملفات الائتمانية الضعيفة بشكل مستقل، بمثابة قنبلة موقوتة».
أسوأ أداء أسبوعي
وقد امتدت صدمة «هوافا» لفترة وجيزة إلى ما هو أبعد من سوق الائتمان المحلي؛ إذ شهدت السندات الصينية المقومة بالدولار، ذات العائد المرتفع، أسوأ أداء أسبوعي لها منذ نحو عام.
وفي سوق الديون السيادية المحلية، سجلت عقود السندات الحكومية لأجل 30 عاماً أكبر انخفاض يومي لها منذ مارس يوم الجمعة، حيث أشار المتعاملون إلى أن أزمة «هوافا» أثرت سلباً على المعنويات في مختلف الأسواق.
تُعدّ العثرة التي تواجهها هذه المجموعة الاقتصادية أمراً لافتاً، لا سيما وأن السياسات النقدية التيسيرية في السنوات الأخيرة، إلى جانب جهود حكومية غير مسبوقة لاحتواء مخاطر الديون المرتبطة بالسلطات المحلية، كانت قد ساهمت في تجنب مثل هذه السيناريوهات. كما تثير هذه التطورات مخاوف إضافية نظراً لأن مقاطعة قوانغدونغ، التي تتخذ منها مجموعة «هوافا» مقراً لها، تمتلك أكبر اقتصاد على مستوى المقاطعات في الصين.
ويقول لي هوان، الشريك المؤسس لشركة «فورست كابيتال هونغ كونغ المحدودة» لإدارة الأصول: «تكاد لا تخلو محفظة أي مؤسسة مالية كبرى أعرفها من سندات ’هوافا‘، ولا سيما المؤسسات المملوكة للدولة».
أزمة قطاع الفحم
وبالنسبة لبعض المستثمرين، يعيد هذا الوضع إلى الأذهان أزمة إعادة التمويل التي عصفت بقطاع الفحم في الصين، عقب تعثر مفاجئ لإحدى شركات التعدين المملوكة للدولة، مما أدى إلى اضطراب الأسواق في أواخر عام 2020. ومع ذلك، قامت تلك الشركة في نهاية المطاف بسداد كامل قيمة سنداتها بعد أشهر، وذلك بفضل تدخل السلطات المحلية لاستعادة ثقة السوق.
وقد استعادت الأوراق المالية للمجموعة -المقومة باليوان والمصدرة في الأسواق الخارجية (أوفشور) والمستحقة في عام 2027- جزءاً من خسائرها السابقة، لترتفع قيمتها إلى نحو 63% من قيمتها الاسمية. وجاء ذلك في أعقاب أنباء تفيد بقيام المجموعة بسداد أحد منتجاتها الاستثمارية (منتجات الثقة)، ووفاء ذراعها العقاري بالتزامات مالية كانت مستحقة يوم الاثنين تتعلق بسندات مقومة باليوان.
ومع ذلك، لا تزال حالة من عدم اليقين تخيم على التزامات الشركة على المدى الطويل، وعلى نطاق أوسع، حول مدى استعداد الصين لدعم شركاتها المملوكة للدولة التي ترزح تحت وطأة الديون.
ووفقاً لمذكرة بحثية صادرة عن «بنك تشاينا جيشانغ»، فإنه إذا واصلت «هوافا» سداد سنداتها العامة وأحرزت تقدماً في تحويل أصولها إلى سيولة نقدية، فقد تتبين أن هذه المخاوف ليست سوى أزمة سيولة مؤقتة تمكنت السلطات المحلية من احتوائها. أما في حال اللجوء إلى تمديد آجال السندات أو حتى إعادة الهيكلة، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم شاملة للقطاع المملوك للدولة ككل.
لجنة الإشراف
تجدر الإشارة إلى أن «هوافا» مملوكة بنسبة 93.5% تقريباً لـ«لجنة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة وإدارتها» في مدينة تشوهاي، بينما تعود ملكية النسبة المتبقية لإدارة المالية في مقاطعة قوانغدونغ. وقد بلغ إجمالي أصول المجموعة نحو 765 مليار يوان حتى شهر مارس.
حققت المجموعة نحو نصف إيراداتها العام الماضي من قطاعي التطوير العقاري والعمليات الحضرية، إلى جانب أنشطة أخرى تشمل الخدمات المالية والتكنولوجيا، وكانت قد عزت تقلبات أرباحها بشكل رئيسي إلى حالة الركود في القطاع العقاري. قبل بضعة أيام، أعلن الذراع العقاري للشركة عن خسارة صافية بلغت 6.44 مليار يوان خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
وفي الأسبوع الماضي، وضعت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» شركة «هوافا» -التي تحمل حالياً تصنيف «BBB»، وهو مستوى يقع في النطاق الأدنى من الدرجة الاستثمارية- تحت المراقبة مع نظرة مستقبلية سلبية؛ مما يشير إلى احتمالية خفض تصنيفها الائتماني.
وعزت «فيتش» هذا الإجراء إلى «ضعف قدرة الشركة على تغطية خدمة ديونها، واقتراب مواعيد استحقاق ديون قصيرة الأجل، واتساع هوامش عوائد سندات الشركة في ظل شائعات غير مؤكدة في السوق حول إمكانية تمديد آجال استحقاق الديون».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة