الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حين يكون الإنسان غاية الاتصال

4 نوفمبر 2026 02:25 صباحًا | آخر تحديث: 4 نوفمبر 2026 02:26 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قد ننسى خبراً قرأناه على عجل، لكننا نتذكر كلمة طمأنتنا حين شعرنا بالقلق، أو معلومة واضحة اختصرت علينا رحلة طويلة من البحث والسؤال.. وفي علاقتنا بالمؤسسات، تبقى هذه التفاصيل الصغيرة حاضرة، كيف استقبلت أسئلتنا؟ وكيف شرحت لنا قراراً يمسّ حياتنا؟ وهل شعرت بنا ونحن ننتظر الإجابة؟ من هنا تبدأ قيمة الاتصال الحكومي، ومن هنا يمكن أن نقرأ المعنى الإنساني لجائزة الشارقة للاتصال الحكومي.
مع تكريم الفائزين في دورتها الثالثة عشرة، تعود الجائزة لتفتح أمام العاملين في هذا المجال سؤالاً يستحق التأمل: ماذا يبقى من رسائلنا بعد نشرها؟ فخلف كل حملة وخطة ومحتوى، هناك إنسان يريد أن يفهم، وأسرة تحتاج إلى الاطمئنان، وشاب يبحث عن فرصة، وصاحب مشروع ينتظر معلومة تساعده على اتخاذ قرار، وحين نرى هؤلاء بوضوح، تصبح الكتابة أكثر مسؤولية، ويصبح الإصغاء جزءاً أصيلاً من العمل.
لعل أجمل ما في لحظات التكريم، أنها تمنح الجهد اليومي وجهاً مرئياً، فخلف الأسماء التي تصعد إلى المنصة فرق أمضت ساعات في مراجعة التفاصيل، وأعادت صياغة رسالة مرات عديدة حتى تصبح أقرب إلى الناس، وتابعت الأسئلة والملاحظات، وتعلمت من تجربة لم تنجح كما توقعت.
على المنصة تختصر الصورة كل ذلك، لكن أصحابها يعرفون كم من الصبر والتعاون والمحاولة تقف وراءها، وكم من زميل يستحق أن يكون حاضراً فيها.
تمنحنا الجائزة فرصة لنراجع علاقتنا بكلمة «الأثر»، فقد يظهر الأثر في مؤشر أو نتيجة استطلاع، وقد نلمسه في سؤال أصبح أقل تكراراً لأن المعلومة اتضحت، أو في شخص استطاع الاستفادة من خدمة بعدما فهم خطواتها، هذه النتائج تستحق اهتمامنا، لأنها تصل العمل المؤسسي بتجربة الناس الفعلية، ومنها نستطيع أن نعرف أين نجحنا، وأين ما زالت هناك مسافة تحتاج إلى جهد، وأين ينبغي أن نستمع أكثر قبل أن نتحدث.
ومع اتساع حضور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الاتصال، تزداد حاجتنا إلى هذا الحسّ الإنساني، تستطيع الأدوات أن تسرّع الرصد والتحليل وإنتاج المحتوى، ويبقى على الممارس أن يسأل عن دقة المعلومة، وملاءمة النبرة، وأثر الكلمات في متلقّيها، فقد تكون الرسالة صحيحة، لكنها تحتاج إلى دفء في التعبير، أو شرح إضافي، أو توقيت يراعي ما يمرّ به الناس، وهنا تظهر الخبرة التي تمنح التقنية وجهتها وقيمتها.
ومن الشارقة، تحمل هذه الجائزة دعوة متجددة إلى أن نتعلم من تجاربنا، ونشارك المعرفة التي صنعت نجاحاتنا، ونحول فرحة الفوز إلى طاقة للعمل.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة