اختتمت بورصة وول ستريت الجلسة على ارتفاع كبير يوم الأربعاء، إذ خفف الفوز الكاسح للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس من حالة الضبابية السياسية وعزز الإقبال على المخاطرة، رغم تراجع أسهم شركات مراكز البيانات بفعل مخاوف من تشديد اللوائح التنظيمية لقطاع الذكاء الاصطناعي.
وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب وحققوا انتصارات في معاقل الجمهوريين للمرة الأولى منذ أجيال في توبيخ من الناخبين للرئيس دونالد ترامب.
وارتفعت أسهم بعض شركات التكنولوجيا الكبرى بسبب التوقعات بأن يمنحها التوسع البطيء في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ميزة تنافسية. وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات أصغر تضطلع بجوانب في إنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بسبب المخاوف من أن يؤدي التباطؤ إلى ضغوط على أوضاعها المالية.
وأدى الانخفاض الحاد في أسعار النفط، مدفوعا بالتوقعات بأن يعجل التحول في موازين القوى بنهاية الحرب على إيران، إلى تعزيز الثقة في سوق الأسهم عموما.
وقال تيري ساندفين كبير خبراء الأسهم في يو.إس بنك ويلث مانجمنت في منيابوليس «ترتفع الأسهم بقوة اليوم لأن وضوح نتائج الانتخابات يقلص حالة الضبابية... تُحدث الانتخابات نوعا من الجمود في المشهد الاقتصادي، وهو ما يكون غالبا في مصلحة أسعار الأسهم، وهذا بعض ما نشهده اليوم».
وتباين أداء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفعت أسهم الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بفائض نقدي، في حين تراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق ومشغلي مراكز البيانات بعد أن حقق الديمقراطيون مكاسب في ولايات رئيسية تضم مراكز بيانات، بما في ذلك ولايتا تكساس وجورجيا حيث تتزايد المعارضة العامة للتوسع السريع في هذا القطاع.
وزادت أسهم الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل أمازون دوت كوم وميتا بلاتفورمز وألفابت المالكة لشركة جوجل، في حين انخفضت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات آيرين وهت 8 انخفاضا حادا، وتراجعت أيضا أسهم آبلايد ديجيتال وكور ساينتيفيك.
وسجل المؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات أدنى مستوياته في ستة أشهر.
وانخفضت أسهم شركة إيه.إم.دي حتى بعد توقعها نموا أسرع من المتوقع في 2027 مع ارتفاع مبيعاتها في قطاع مراكز البيانات.
وتشير البيانات إلى صعود المؤشر ستاندرد اند بورز 500 عند الإغلاق 119.81 نقطة، أو 1.58 بالمئة، إلى 7688.73 نقطة. وارتفع المؤشر ناسداك المجمع 366.26 نقطة، أو 1.44 بالمئة، إلى 25736.51 نقطة. وزاد المؤشر داو جونز الصناعي 1575.38 نقطة، أو 3.04 بالمئة، إلى 53362.57 نقطة.
وجاءت أسهم سبيس إكس وتسلا اللتان يقودهما إيلون ماسك ضمن الأسهم الأضعف أداء. وأنفق ماسك ما يقرب من نصف مليار دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، بما في ذلك الجهود الرامية إلى الحفاظ على سيطرة الجمهوريين في ولاية تكساس مقر الشركتين.
الأسهم الأوروبية
أغلق مؤشر الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء عند أعلى مستوى له منذ أكثر من شهرين، في ظل مكاسب واسعة النطاق بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي، في حين قفز سهم شركة نوفو نورديسك، المصنعة لعقار ويجوفي بعدما رفعت توقعاتها السنوية.
وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي مرتفعا 1.82 بالمئة عند 657.40 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 26 أغسطس آب، مسجلا أكبر مكاسب يومية له منذ 12 يونيو حزيران. وصعد المؤشر الإسباني إيبكس الذي يركز على قطاع البنوك، ثلاثة بالمئة، وهي أكبر نسبة زيادة بين البورصات الأوروبية.
وقال توني ميدوز، رئيس قسم الاستثمار في شركة بي.آر.آي ويلث مانجمنت «تميل السوق دائما إلى الارتفاع بعد انتخابات التجديد النصفي في الأمد القصير، بل والقصير جدا... أما ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر أم لا، فهذه قصة أخرى. لا يزال النمو يبدو جيدا... وشهدنا خلال الأيام القليلة الماضية انخفاضا في أسعار النفط. لذا، هناك مجال لتحرك السوق».
وارتفع المؤشر ستوكس الأوروبي لأسهم البنوك 4.6 بالمئة، ليقود مكاسب القطاعات ويسجل أكبر قفزة يومية له منذ أوائل أبريل نيسان.
وقفز سهم شركة نوفو نورديسك 5.6 بالمئة بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لعقار ويجوفي عن أرباح تشغيلية معدلة للربع الثالث فاقت التوقعات، ورفعت توقعاتها للمبيعات والأرباح على مدار العام بأكمله.
وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا 0.2 بالمئة، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات فرض الديمقراطيين رقابة أكثر صرامة على شركات الذكاء الاصطناعي.
وهوت أسهم شركات إنفينيون وإيه.إس.إم.إل وسويتك بنسب تراوحت بين 3.4 و 11.8 بالمئة، وتراجعت أسهم شركات تصنيع معدات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سيمنز إنرجي وشنايدر إلكتريك ثمانية بالمئة و3.4 بالمئة على الترتيب.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مما زاد من احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر كانون الأول.
الأسهم الخليجية
اختتمت معظم أسواق الخليج تعاملاتها يوم الأربعاء على ارتفاع، وتصدر المؤشر في دبي المكاسب وزاد 4% مع ارتفاع سهم بنك الإمارات دبي الوطني 6.1 بالمئة وسهم إعمار العقارية 4.4 بالمئة.
وعرضت إعمار العقارية شراء جميع أسهم إعمار للتطوير التي لا تملكها بالفعل بسعر 15 درهما للسهم، عبر شركة إميرتس بروبرتي هولدينجز المملوكة لها بالكامل. وارتفع سهم إعمار للتطوير 4.9 بالمئة.
وارتفع المؤشر في السعودية 1.7 بالمئة، مدفوعا بزيادة سهم مصرف الراجحي 2.2 بالمئة.
وفي قطر، زاد المؤشر 2.8 بالمئة مع تسجيل كل الأسهم المدرجة عليه تقريبا لمكاسب، بما في ذلك بنك قطر الوطني الذي ارتفع 5.3 بالمئة.
وتخلى المؤشر في أبوظبي عن مكاسب سجلها في وقت سابق من الجلسة ليغلق على استقرار.
وارتفع المؤشر في سلطنة عمان 0.5 بالمئة وزاد في الكويت 0.5 بالمئة وصعد المؤشر في البحرين أيضا بذات النسبة.
وخارج منطقة الخليج، اختتم مؤشر الأسهم القيادية في مصر التداولات مرتفعا 2.8 بالمئة.
الأسهم اليابانية
قلص المؤشر نيكاي الياباني خسائره وارتفعت عائدات السندات الحكومية يوم الأربعاء.
وأغلق نيكاي منخفضا 1.42بالمئة عند 62188.63 نقطة، بعدما تراجع بنسبة وصلت إلى 4.8 بالمئة ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 20 مايو أيار، في حين تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.89 بالمئة إلى 3895.38 نقطة.
وقال ماسايوكي كوجوتشي، المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار في شركة ميتسوبيشي يو.إف.جي لإدارة الأصول «كان المستثمرون قد استعدوا لأسوأ السيناريوهات فيما يتعلق برد فعل ترامب على خسارته في الانتخابات، وقاموا ببيع الأسهم وشراء السندات».
وأضاف «لكنه أدلى بتصريحات أكثر اعتدالا مما كان متوقعا، مما دفع المستثمرين إلى التخلص من تلك المراكز».
وفي وقت سابق من الجلسة، تراجعت الأسهم اليابانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف من أن تؤدي مكاسب الديمقراطيين إلى تشديد اللوائح التنظيمية لمشاريع مراكز البيانات وتباطؤ الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتراجع سهما شركة أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق وشركة طوكيو إلكترون ثلاثة بالمئة لكل منهما، كما تراجع سهم مجموعة سوفت بنك المستثمرة في مجال التكنولوجيا ثلاثة بالمئة.
كما تكبد سهما شركتي فوجيكورا وفوروکاوا إلكتريك، اللتان تصنعان مواد أساسية لمراكز البيانات، خسائر ثقيلة بعدما أغلقا على انخفاض 5.64 بالمئة و6.19 بالمئة على التوالي.
وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.805 بالمئة الأربعاء، بعدما انخفض إلى 2.77 بالمئة في وقت سابق من الجلسة، في حين قفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاما بمقدار خمس نقاط أساس ليصل إلى 3.925 بالمئة.