حريق القاهرة.. نار أشعلت ثورة

03:46 صباحا
قراءة دقيقتين
إعداد: فدوى إبراهيم

في ظهيرة يوم 26 يناير 1952 التهمت ألسنة النيران نحو 700 منشأة في العاصمة المصرية القاهرة، فيما يعرف ب«حريق القاهرة»، وخلفت ما يزيد على 500 مصاب بحروق و26 قتيلاً، في يوم لن يمحوه التاريخ لشدة وطأته وملابساته التي طالت العديد من الجهات والأشخاص اتهاماً بمسبباته.

فنادق ودور سينما ومحال تجارية ومكاتب ومكتبات ونوادٍ ومنازل اشتعلت وآلاف العمال المشردين باتوا بلا عمل، ضحايا للعمل الذي تأكد أنه مدبر، في وقت تشير المصادر إلى أن «حريق القاهرة» هو نتاج طبيعي لتردي الأوضاع السياسية في البلاد حينذاك، حيث ساءت علاقة الإنجليز بحزب الوفد الذي أمسك زمام الحكومة برئاسة وزارة مصطفى النحاس، الذي قام بدوره قبل عامين من الحريق بإلغاء معاهدة 1936، التي منحت القوات البريطانية في مصر العديد من الامتيازات، وهو ذاته ما أشار بأصابع الاتهام إلى البريطانيين بافتعال الحريق، لكن مؤرخون أيضاً يشيرون بأصابع الاتهام للملك فاروق ليتخلص من حكومة النحاس، وحزب مصر الفتاة، والمناهضين لسياساته.

ووجه الحريق بالعديد من الأحكام العرفية والسجن لمشتبه فيهم ووقف للدراسة في أنحاء البلاد كافة ومنع التجول والتجمعات وإغلاق المحال التجارية من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، وتعيين النحاس حاكماً عسكرياً للبلاد. كما يشار إلى أن ثورة 23 يوليو في نفس العام كانت قد قدمت عن موعدها المقرر بسبب نفاد صبر «الضباط الأحرار» بعدما شهدوا من فوضى وقلة حيلة في التعامل مع الحريق ومسبباته من قبل حكومة «الوفد» كما تشير مصادر، فقرروا الثورة على الفساد.

عقب «حريق القاهرة» أعلن مصطفى النحاس مساءً عبر المذياع أن الحريق هو عمل دعاة الفتنة الخونة المارقين الذين انتهزوا فرصة غضب الشعب من عدوان الإنجليز الوحشي في منطقة «القناة»، اندسوا بين صفوف الشعب وافتعلوا الحرائق والاعتداء والسلب والنهب ما فرض اتخاذ الأحكام العرفية للقضاء على الفتنة والحرص على استتباب الأمن والنظام.

في اليوم التالي، تسلم النحاس كتاب «إعفاء» من قبل الملك فاروق لما قابلت به وزارة «الوفد» التي يرأسها النحاس الحريق في عدم السيطرة وحفظ الأمن والنظام، وبذلك أعفيت وزارة الوفد من مهامها في الحكم، وبذلك يكون حريق القاهرة قد قضى على الأرواح والممتلكات والوزارة، حتى تسلم «الضباط الأحرار» زمام الحكم في 23 من يوليو 1952.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"