"أتيكيت"

كلمات
05:12 صباحا
قراءة دقيقتين

طريق طويل هو رحلة الإنسان مع ما تعارف على قبوله من قيم عليا وسلوكيات راقية، ما صار متعارفاً عليه الاتيكيت والبروتوكول الشخصي والمهني والثقافي والدولي، لكن ألم يقطع الإنسان شوطاً طويلاً لتحديد معاييره المقبولة تلك وفقاً لتقاليد مهذبة .

إذا كان الإتيكيت هو محصلة سلوكياتنا المهذبة، ويضفي صفة راقية على الأشياء، والتصرف وفقا لمنظومة مقبولاً شكلاً ومضموناً، فهل نتعلم الأتيكيت عبر التدرب على فنون السلوك الخارجي فقط؟ هل هو بالفعل جدل حول الأكل بالشوكة أو بالملعقة، وهل نبدأ بطبق السلطة أم بغيره، وكيف نختار الهدايا للمناسبات وأي الألوان نلبس للمناسبات المختلفة، وتقديم الورود وغيره من المهارات التي يجري تقديمها على كونها الوصفات السحرية لترقية الإنسان وتمكينه من نقلة نوعية في حياته الشخصية والمهنية، أليس من جانب عميق وداخلي يتطلب الكثير من التأثيث والوقوف والتأمل لنمر عبره برحلة التسامي التي تفرز البشر كذوات راقية او أرقى .

وهل يمكن أن يصل السلام والتحية والعناية بالآخر وما يتطلبه ذلك من جملة من السلوكيات التفصيلية، إذا لم يصدر كل ذلك عن ذواتنا الحقة وقلوبنا العامرة بالحب، وذواتنا المزدانة بالقيم .

وهل نستطيع كبشر التصرف وفقاً لمجموعة معايير وسلوكيات وتفاصيل تمليها علينا أدوات معيارية ووصفات مختلفة من دون أن تمر عبر باروميتر الإحساس الحقيقي .

الدراسات تشير وبقوة الى إمكانات البشر لإدارة ذواتهم وتطويرها وصقلها بالمعرفة والمران والخبرة، والأهم من كل ذلك الاتساع الإنساني وترسيخ مفهوم القبول، الذي يقوم على مبدأ مهم يوسع مكاناً رحباً للآخر . . ويعطي الآخر حظوة في حياتنا، أليست فنون الأتيكيت المكتوبة والمرئية والمسموعة، هي قواعد وضعها البشر لسلوكهم حيال الآخر لإشعار هذا الآخر بالتقدير والاستيعاب والتفضيل .

فكيف يمكن الوصول إلى كل ذلك من دون أن يكون في ذلك كله منجز مستبطن، وإيمان داخلي واعٍ وحقيقي بهذا الآخر .

ألسنا بحاجة إلى خيار جاد لتعميق المخيلة والذات لتعكس بدورها حالة القبول والتسامح والصفاء والذوق الرفيع والتأمل العميق الذي يمنح منجزاتنا الإنسانية روحها التي تنعكس بعد ذلك في شكل مادي ومظهري يعكس ما نبطن حقيقة .

ألسنا بحاجة إلى ترقية الكائن الذي يسكننا ليتمكن بدوره من تعدي دوره المباشر إلى آخر أكثر عمقاً . . والخروج من نفق الذات الضيقة التي توحي بالقدرة على التأثير وتظل تربكنا وترتبك معنا في جهد مرهق للعقل والروح والجسد .

الأتيكيت هو أولاً وأخيراً رقي داخلي عميق ينطلق الى الخارج بثقة وحب وتلقائية .

[email protected]

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"