نحن واللغة العربية

كلمات
04:18 صباحا
قراءة دقيقتين

لأيام متوالية أتحفنا الزميل عبداللطيف الزبيدي بحديث عميق عن شأن العربية النازف، وأتساءل معه عن إجحافنا بحق هذه اللغة، وتخلينا عنها . أليست اللغة هي عجينة الذاكرة، ومعدن اللسان الذي بيدنا يصبح ذهباً أو حديداً لامعاً أو صدئاً .

اللغة بحسب تقاويم الشعوب، المقاربة الأهم للآلة الحضارية المنعكسة عبر تفاصيل الأيام ولم تكن العلاقة بها أبداً محايدة، بل إن تفاعل الناس مع لغاتهم يصنع في محصلته الكثير من منجزاتهم، فهي صورة لواقعنا الثقافي وحالتنا الحضارية، وانعكاس لتفاعلنا مع الحياة .

اللغة قائدة موقفنا من الحياة، ومحصلة توجهاتنا وإقبالنا على العالم، فيما ينصرف اللغويون إلى تبيان حقيقة الأثر الذي تحدثه في معتقداتنا، وحين نوصد دونها الأبواب، ونتبنى ألسنة غيرنا نفقد الكثير من ملامح تميزنا .

هل لنا أن نتخيل فقدان العالم للعربية، في رحلة تفلتها من قلوبنا قبل عقولنا، وكتب أولادنا، ولافتات المحال من حولنا . أية زلازل ثقافية وإنسانية وقيمية سنعيش، وأية غربة ووحشة وموت ينتظرنا من جراء ذلك .

تعيش العربية بسببنا معتركات قاسية وصعبة، وتجد نفسها في مواجهة مشكلات الوحدة الثقافية الكونية، وتعدد الثقافات والشخصيات الثقافية، ومشكلة الذات والآخر، وانسلال أبنائها إلى بريق لغات السائد التي تجعل منهم مسوخاً على مسرح الحياة .

اللغة المحصنة تعيش الحياة بأعمق ما تكون عليه، تندفع للأمام، وتسابق الزمن وتأخذ أهلها في رحلة فوق السحاب، وتضعهم على سدة العالم بخيارهم المشبع بالثقة والكبرياء والكرامة، فتصبح في أثير الحياة لغة حرة لا تعرف خوف الابتكار أو التجديد . يتبارى فرسانها ويستبسلون تجويداً بها، لتعيش في قلوبهم ويجوب هديرها العالم إبداعاً .

[email protected]

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"