ماذا نعرف عن إفريقيا؟

04:06 صباحا
قراءة دقيقتين
د/ عبدالعزيز المقالح

سؤال تأخر كثيراً عن هذه القارة المترامية الأطراف والتي تعد امتداداً جغرافياً واقتصادياً لأقطارنا العربية القريب منها والبعيد. ورغم الدور الذي تلعبه الجغرافيا في هذا المجال فإننا نكاد نجهل الشيء الكثير عن هذا الامتداد الجغرافي والاقتصادي، فلا نعرف الكثير مما تعانيه الأقطار الإفريقية من مشكلات سياسية واقتصادية وما عانته وتعانيه من آثار الاحتلالات الأجنبية التي لم تخرج منها - إن كانت قد خرجت - وما تركته الأيدي الاستعمارية من تخريب في العلاقات الأخوية ومن تمزيق أفقدها وحدتها التاريخية وجعلها جزراً متفرقة تائهة، وذلك بعض ما يصنعه الاستعمار وما تفعله أدواته العابثة.

إن معرفتنا بمشكلات هذه القارة يساعدنا حتماً على التعرف إلى مشكلاتنا أولاً، ثم يمنحنا قدرة على الولوج إلى عالم هذا الامتداد الجغرافي وإقامة أفضل العلاقات معه لمصلحتنا ولمصلحته أيضاً.

وأتذكر أنه مر بعض الوقت في مرحلة من مراحل النشاط العربي كانت قد تمت خلاله علاقة وطيدة مع بعض الأقطار الإفريقية وفتحت السفارات هنا وهناك، ثم عادت الأمور بعد أن تعرضت الأقطار العربية للمشكلات الداخلية وظهر نوع من عدم الانسجام الذي فتح الطريق للعدو الصهيوني لكي يتسلل ويقيم علاقاته الشريرة مع هذا القطر الإفريقي أو ذاك.

إننا نهمل كثيراً من الحقائق ونترك الأمور تسير في غير صالحنا، ولن يكون من الصعب أن نعيد تلك العلاقات إلى ما كانت عليه ونستعيد التواصل الحميم، ولن يتم هذا إلا إذا نجحنا في تحسين أوضاعنا، وقراءة المشهد السياسي الراهن كما ينبغي

أن تكون القراءة. فالحياة تتحرك والقوى المعادية والمنافسة تعمل-ليل نهار- في البحث عن مواقع لمصالحها. ولا أشك في أنها قد نجحت كثيراً وحققت الكثير مما تريد في هذا المجال، ورغم ذلك فعلينا ألا نيأس ولا نتردد فالعلاقة التاريخية بين العرب وإفريقيا تجعل من السهل تحقيق التقارب المطلوب ويمكن البدء من الآن والاعتماد على الثقة المتبادلة بين بعض الأقطار العربية في شمال إفريقيا وما تملكه من قدرات على إيجاد تلك العلاقات.

ولنا في الامتداد الجغرافي للسودان ومصر ما يجعل الطريق سالكاً ويسيراً، والمهم في الأمر - كما سبقت الإشارة- أن نبدأ ونؤمن بأن ما نتوخّاه ممكن. وقد قيل في بعض الدارسات الموثقة أن ثلاثة أرباع سكان إفريقيا هم من العرب وهذا يشجع كل محاولة للتقارب وتكوين المعرفة الشاملة.

[email protected]

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"