سودان بلا سلاح

03:44 صباحا
قراءة دقيقتين
صادق ناشر

الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة السودانية، مؤخراً، بتدمير ما يزيد على 300 ألف قطعة سلاح، جمعتها قوات الجيش في إطار حملة لمصادرة السلاح غير الشرعي في البلاد؛ تمنح الأمل في إمكانية القضاء على مصادر الخطر، التي تشكلها هذه الأسلحة، وبقائها خارج سيطرة الدولة ومؤسساتها.

من المعلوم أن السلاح في السودان وفي دول عربية أخرى، يتوفر بكميات كبيرة؛ وقد سمح ذلك بأن تتحول البلدان إلى ترسانة أسلحة، وأن تنتعش تجارتها، كما أن ذلك أوجد أمراء حرب، فضلاً عن شبكة كبيرة من المهربين والمنتفعين من هذه التجارة؛ حيث هدد السلاح غير النظامي كيان الدول، وأضعف دور الجيش، وبقية المؤسسات الأمنية؛ بل وأبقى الدولة في كثير من الأحيان تحت رحمة الجماعات الإرهابية التي تحصل على السلاح بواسطة المال أو بواسطة شرائه من مخازن الجيش والأمن؛ بفعل الفساد المستشري في هذه المؤسسات.

وفي السودان، كما حال العديد من البلدان العربية كان السلاح منتشراً في أيدي الجميع، وكان أي مواطن بإمكانه أن يشتري ما يرغب به من أسلحة، تحت مبررات شتى؛ من بينها الدفاع عن النفس في ظل غياب الأمن، خاصة في المناطق التي يكون فيه حضور الدولة ضعيفاً، إضافة إلى أن العديد من المجتمعات المحلية، خاصة ذات الطابع القبلي، تتملكها ثقافة التسلح؛ لمواجهة ظاهرة الثأر وغيرها.

بالخطوة الأخيرة التي نفذتها السلطات بتدمير هذا العدد الكبير من قطع السلاح، تكون الحكومة السودانية قد وضعت اللبنة الأولى لمجتمع بلا سلاح، خاصة بعد حرب أهلية في مختلف مناطق البلاد، استمرت لعقود طويلة. وما ساعد الحكومة في ذلك؛ هي العملية السياسية الأخيرة التي تمت باتفاق لوقف إطلاق النار الذي وقعته الحكومة الشهر الماضي مع جبهة السودان الثورية، المكونة من 5 مجموعات تمرّد، و4 حركات سياسية، مما وضع حداً لنزاع استمر عقدين، وأوقع مئات آلاف القتلى، خصوصاً في دارفور.

السودان عانى بما فيه الكفاية تواجد السلاح في أيدي المواطنين، وبحسب المسؤولين فإن هناك خطة للقيام ببعض الإجراءات الصارمة جداً التي تمنع حيازة السلاح؛ بحيث يكون فقط بأيدي القوى النظامية.

هذه خطوة في طريق الألف ميل؛ لكنها تبقى محسوبة للنظام في السودان، الذي بدأ يتلمس الطريق نحو دولة المؤسسات، بعيداً عن هيمنة روح القبيلة؛ لكن المهم هو المحافظة على هذا المسار الذي ستجني منه البلاد سلاماً دائماً، وفي هذا السياق يجب أن توفر السلطة العدالة لكافة أفراد المجتمع؛ من خلال بسط نفوذها على كافة أراضي البلاد؛ لأن هذا هو الطريق الوحيد لإشعار الناس أن الدولة من الجميع وللجميع.

[email protected]

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن الكاتب

إعلامي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"