عادي

«على الطاولة».. إطلالة على الساحة الشعرية الشعبية

23:58 مساء
قراءة 4 دقائق
محمد عبد الله البريكي

الشارقة: علاء الدين محمود
كتاب «على الطاولة... قراءات في الساحة الشعرية الشعبية»، لمحمد عبد الله البريكي، هو من المؤلفات المهمة التي تلقي ضوءاً كثيفاً على واقع الشعر الشعبي في الإمارات ومنطقة الخليج بمختلف اتجاهاته وأنواعه، ويحاول الكتاب أن يحيط بأكبر قدر من آثار الشعراء الشعبيين الذين كانت لهم بصمتهم في المنطقة، وهو لا يضم بحثاً واحداً، بل مجموعة من الدراسات حول القصيدة الشعبية وشعرائها، كما يطل على بعض الدراسات النقدية التي اهتمت بالموضوع وتناولته.

صدر الكتاب عن دائرة الثقافة في الشارقة، في عام 2010، وجاء في 271 صفحة من القطع المتوسط، وهو يشكل إضافة للحراك الشعري في الإمارات.

يتميز الكتاب بالثراء والتنوع، ففي الإمارات هناك أسماء لامعة في سماء القصيدة الشعبية، مازال الجمهور يتعاطى مع إبداعاتها، بل وتتواصل رسالة الشعر الشعبي من خلال أجيال من المبدعين الشباب.

ويفرد الكتاب رؤية نقدية حول عدة شعراء متناولاً تجاربهم وأساليبهم الشعرية، ولئن كانت هنالك العديد من المؤلفات التي تناولت القصيدة الشعبية الإماراتية والخليجية بصورة عامة، فإن كتاب البريكي يحمل رؤى تكاد تكون مختلفة من حيث التناول والتعمق، خاصة أن المؤلف من الشعراء الإماراتيين المعروفين، كما أنه يشغل منصب مدير بيت الشعر في الشارقة، لذا، فإن الجهد البحثي المبذول في الكتاب يتميز بالشمول ويتضمن إضاءات لمناطق جديدة لم يتم تناولها من قبل.

يشتمل الكتاب على عدة أبواب هي: البحوث والإضاءات، قراءات، شخصيات لها بريق، عين على الساحة الشعبية، ومقالات منشورة.

يبحث البريكي في باب «البحوث والإضاءات» عن تأثير البيئة في حياة الشاعر بوسنيده، وبنائية النص والإيقاع في شعر المسروري، ويتضمن إضاءات حول الملتقى الأدبي العماني بين 2000 - 2008، أما باب «قراءات» فاشتمل على قراءة في قصيدة «حر على هالخشم»، لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، وقراءة في كتاب «أزمة الشعر النبطي ومحاولات الحداثة» لفهد دوحان، وقراءة في كتاب «العديد» للدكتور أحمد علي مرسي، وأيضاً قراءة في ديوان «على جمر الغضا» للشاعر سالم الزمر، وقراءة في ديوان «ضاع الوفا»، لمعضد بن ديين الكعبي، كما يتضمن قراءة في قصيدتي «العيد»، للأمير سعود بن بندر والأمير خالد الفيصل، وقراءة في قصيدة «أنا ابدوي»، للأمير بدر بن عبدالمحسن، وقصيدة «شبيه الريح» للأمير عبدالرحمن بن مساعد.

شخصيات

تحت عنوان «شخصيات لها بريق»، يتناول المؤلف عدداً من الأسماء الشعرية المهمة ومنهم: السيد فاتك بن فهر آل سعيد، والشعراء: راشد بن طناف، سالم سيف الخالدي، المحضار، ربيع بن ياقوت، كما يتناول في باب «عين على الساحة» عدداً من البرامج والمناسبات الثقافية والشعرية مثل: «ملتقى دبي للشعر الشعبي»، و«أيام الشارقة التراثية»، كما يحتوي هذا الباب على مقالات منشورة للكاتب في المطبوعات التي أشرف عليها، ونشرت في صحف أخرى، وهو مذيل بصور لشخصيات ومناسبات ثقافية ومعالم.

عنوان

في مقدمة الكتاب يتوقف البريكي عند عنوانه كعتبة نصية مهمة، ويستهل ذلك بسؤال: لماذا الطاولة؟ ليبحر بعدها في تبيان أهميتها كصديقة للكاتب في القراءة والكتابة، فعلى الطاولة يبدأ البوح بأسراره، وربما تكون في بعض الأحيان هي الأقرب إلى تلمس نبضه، ومصافحة طموحه، وسماع أناته وآلامه، ويلفت الكاتب أنه ولتلك الأسباب كان يعشق الجلوس إليها، ليتجاذب أحلى الحكايا، ويسلط من خلالها الضوء على القضايا التي تهم الساحة الشعبية بكل تفاصيلها، لافتاً إلى أن علاقته بالحراك الشعري الشعبي قد كانت في سن مبكرة، حيث بدأ العمل الإعلامي في عام 1994، وكان أن صدرت له أول بطاقة صحفية في ذلك الوقت من خلال عمله في ملحق فجر الشعراء الذي كان يصدر عن جريدة الفجر الإماراتية، ليبدأ بعد ذلك مرحلة الإشراف على ملفات شعرية في صحف ومطبوعات مختلفة، وذلك الأمر أمده بالخبرة الكافية والغوص في أعماق الساحة الشعرية والنظر إليها بعين الشاعر الذي يشتغل على نصوصه أكثر من اشتغاله على هموم الساحة ومحاولة المشاركة في حل قضاياها أو الكتابة عنها، لذلك شكل هذا الكتاب مناسبة مختلفة، فهو يضم البحوث والإضاءات التي شارك بها المؤلف في ندوات تخص الشعر وأصحابه، كما يشير المؤلف إلى مقالات كثيرة كتبها عن الساحة الشعرية من خلال الأعمدة والصفحات التي أشرف عليها.

الكتاب يحمل في طياته تطوافاً بديعاً بلغة باذخة وتنقيب بذل من خلاله المؤلف جهداً نقدياً وبحثياً، كما هو في باب «ملامح البيئة في شعر بوسنيده»، الذي يتناول فيه المؤلف تجربة المبدع أحمد عبد الرحمن بوسنيده، من خلال ما كتب عنه، رغم شح المادة الشعرية المتوفرة عنه، وفي ظل عدم وجود ديوان مطبوع له، حيث إن بوسنيده نفسه كان قد مر بتجربة غريبة، حين قام بحرق بعض قصائده قبل وفاته، لرغبته في عدم بقائها، نسبة إلى أن تلك النصوص كانت غزلية، وذلك ما أشارت إليه بعض المؤلفات التي تناولت تجربته ومنها كتاب صدر عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وقام بجمعه الباحث سلطان العميمي، وكتاب آخر من إصدارات مركز الشارقة للشعر الشعبي، جمعه راشد شرار ومحمد عبد السميع يوسف، ومن المؤلفات أيضاً الجزء الثاني من كتاب حماد الخاطري «أعذب الألفاظ من ذاكرة الحفاظ»، ويشير المؤلف إلى أن من ضمن الأسباب التي ربما قادت بوسنيده إلى حرق بعض قصائده أنها تضمنت بعضاً من المدح، وربما لم يرد الشاعر أن تبقى بعد وفاته، ويستشهد الكتاب في ذلك الرأي بقصيدة للشاعر، ويشتمل الكتاب على آراء نقدية لبعض المعلومات التي وردت في الكتب التي تحدثت عن بوسنيده.

رؤية

وفي كل التجارب للشخصيات الشعرية التي تناولها الكتاب، نلاحظ الدقة في رصد تجربة الشعراء الذين تحدث عنهم المؤلف، مع رؤية نقدية رصينة لا تميل إلى الشطط، كما عمد المؤلف إلى تناول الشعراء بحسب ما توفر من قصائدهم وسيرهم، وذلك وفق تكثيف واختزال دون تفريط في إيراد المعلومات المهمة والإحاطة النقدية بتجربة كل شاعر على حدة.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/2jcetuua

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"