مستقبل الروبوت خيال علمي

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

هل العالم أمام مسيرة موازية للتطور؟ ماذا يعني الحديث عن الذكاء الاصطناعي شبيه الإنسان، الروبوت الإنسآلة؟ ما يدعو إلى الدهشة مع التفكير العميق، هو أن ابن الخوارزميات، هذا الذكاء غير البيولوجي، لم يبلغ حتى عامه الثلاثين، ولكنه يأتي في كل يوم بما لم تستطعه الأوائل. قبل بضعة أيام، أعلنت شركة سيارات يابانية، صُنعها روبوتاً سيُدخل البشرية عصراً جديداً، فهو «شات.جي.بي.تي» (شجبت) العمل اليدوي. هو قادر على أداء أيّ وظيفة بمجرّد مشاهدة إنسان يؤدّيها، ويستطيع أن يتحرك ذاتيّاً في محيطه حسبما يقتضيه العمل المطلوب. هذه في حدّ ذاتها قصة خرافية. ليس عجيباً أن ينصرف الذهن إلى أن هذا الروبوت سيغدو مأساة ملهاة للإنسان، فمعنى ذلك أن في إمكانه أن يكون مهندساً في مجالات شتى، وطبيباً وعازف بيانو وطاهياً، هذه أكثر من «سبع صنايع وبخت الإنسان ضايع». المأساة في حياة البشرية، هي أن الآدمي يحتاج إلى ربع قرن لكي يصير أستاذ علوم أو أيّ تخصص آخر، وأحياناً أكثر، بينما بشّر بيل غيتس وأنذر في آن، قائلاً: «وداعاً للمعلمين والأساتذة، فسوف يتولى الذكاء الاصطناعي مهمّة التدريس». في المقابل صنع الروبوت وبرمجته أسرع من المرور على ظل شجرة.

يجب أن نضع في الحسبان أن التقّدم الذي تحقق في تطوير الآلة الذكيّة يُعدّ معجزة حقّاً. سحر عجيب أن ترتقي من عالم المعادن والأسلاك والبلاستيك، إلى الحظوة بمرتبة الشرف الكبير: الإنسآلي، الشبيه بالإنسان، وكل ذلك في عقدين أو ثلاثة. لقد انفصلت الثدييات العليا عن الثدييات الأخرى قبل خمسة وثمانين مليون عام. رويدك، لستَ في حاجة إلى تخيّل عوالم العجائب التي سيشيّدها الذكاء الاصطناعي مع الإنسان أو من دونه، لكن، هل سيظل اصطناعياً؟ وهل سيبقى الآدميون آدميين تارةً وغير «أوادم» تارة أخرى، مثلما هم ماضياً وحاضراً؟ يكفي أن تلخص القضية كلها في مقارنة 85 مليون عام بثلاثة عقود، فقبل سنة 1990 لم يكن الروبوت، بصولاته وجولاته اليوم، شيئاً مذكوراً.

لا شك في أن القفزات العملاقة التي يشهدها العالم اليوم، ستكون، قياساً على ما بعد بضعة عقود، بمثابة زحف السلحفاة، أو قل كدبيب النمل، فالمفاجآت الكبرى ستكون قطعاً عندما يضع الذكاء الاصطناعي يده في يد الحاسوب الكوانتومي. أمّا الخوارق فسوف تنبثق تجلياتها حين تغدو للذكاء الاصطناعي خلايا عصبية بيولوجية. الآن، ضع في الحسبان مراراً أن الآدمي من يوم مولده إلى يوم التخرج يحتاج إلى ربع قرن، أمّا صنع الآلة الذكية وبرمجتها فيتطلبان يوماً أو بعض يوم.

لزوم ما يلزم: النتيجة الإيقاظية: كم تحتاج التنميات العربية المتعثرة من السنين لكي تدرك أن الغد لن يكون كالأمس؟

[email protected]

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/bd2vmdvm

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"