صفقة خضراء جديدة للعالم العربي

21:30 مساء
قراءة 3 دقائق

د. محمد الصياد*

جرت العادة بأن يتوقع المجتمع المناخي الدولي من الدولة التي فازت باستضافة أحد مؤتمرات الأطراف السنوية لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (UNFCCC)، قيامها قبل انعقاد المؤتمر وخلال رئاستها له، بتقديم مبادرات نوعية ورئيسية على المستوى المناخي الجزئي والكلي، أي ذات طبيعة محلية وطنية ودولية، تستحث من خلالها، جهود كافة الدول الأطراف في اتفاقيات المناخ، المبذولة في مجالات خفض الانبعاثات (Mitigation)، والتكيف (Adaptation)، والتمويل (Climate Finance)، وبناء القدرات (Capacity Building)، وتسهم في تأطيرها وتنفيذها.

وكما صار معلوماً، فقد فازت جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، باستضافة مؤتمري الأطراف السابع والعشرين والثامن والعشرين على التوالي؛ حيث ستستضيف شرم الشيخ المصرية، COP-27، خلال الفترة من 7 إلى 18 نوفمبر القادم، وستستضيف أبوظبي COP-28، خلال الفترة من 6 إلى 17 نوفمبر 2023.

فما الذي ستعرضه مصر على المستوى المناخي الجزئي والكلي؟... في كلمته أمام مؤتمر الأطراف الماضي، الذي استضافته مدينة غلاسكو الإسكتلندية، تحدث الرئيس المصري عن خطط مصر لزيادة مصادر الطاقة المتجددة لتشكل 42% من مزيج الطاقة في مصر بحلول عام 2035، إضافة إلى خطط لتوسيع مشاريع «النقل النظيف»، بما في ذلك العمل الجاري في المترو، والسكك الحديدية، ومحطات النقل، وشبكات المركبات الكهربائية. كل هذا جيد بطبيعة الحال، لكن لا علاقة له بالصفقة الخضراء الجديدة التي نرى بأن العالم العربي يجب أن يتهيأ لها لمواكبة الركب العالمي، الذي سيسير في هذا الاتجاه عما قريب. فلم يعد ممكناً الآن الفصل بين تغير المناخ وأهداف التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة: البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد البيئي. 

علماً بأن مصر كانت من بين الدول الخمس عشرة الأسرع في زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2019، وأنها تواجه مشكلات كبيرة نتيجة لتلوث الهواء، ومنها التكاليف الصحية. فمزيج الطاقة في مصر يعتمد حالياً بشكل كبير على الغاز الطبيعي والنفط وكذلك الفحم، وهو ما يتطلب إدخال تحويرات وتحديثات شاملة على قطاع الطاقة لتقليل الانبعاثات وتأثيراتها البيئية.

ولا نعتقد بأن بلدان العالم العربي، باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كما سنستعرض ذلك لاحقاً، مهيأة حالياً لتبني وتنفيذ خطة طموحة بحجم الصفقة الخضراء الجديدة. لذلك، فإننا نقترح على اللجنة المصرية العليا المنظّمة لمؤتمر الأطراف القادم الذي ستستضيفه مصر، أن تقوم، باسم المجموعة العربية لتغير المناخ، وباسم بلدان القارة الإفريقية، وكافة البلدان النامية الأعضاء في مجموعة ال 77+ الصين المناخية التفاوضية - أن تقوم بتصدير موضوع التمويل جدول أعمال المؤتمر والفعاليات التي ستقام قبل وأثناء انعقاده. فمن الاستحالة بمكان أن يسير أي اتفاق دون إحراز تقدم ملموس في موضوع التمويل، بما في ذلك تنفيذ الدول المتقدمة لتعهدها بمبلغ ال 100 مليار دولار غير المستوفى كاملاً حتى الآن، ومضاعفة تمويل مشاريع التكيف. ويجب البناء على ما كان الرئيس السيسي قد ركز عليه بهذا الخصوص في خطابه في غلاسكو، والذي نوجزه فيما أسماه «الفجوة بين التمويل المتاح وحجم الاحتياجات الفعلية للدول النامية» للوفاء بالتزاماتها، داعياً إلى هدف تمويل أكثر طموحاً، والعمل على دفع الدول المتقدمة للالتزام بأهداف تمويل المناخ.

بحسب خالد فهمي، وزير البيئة المصري الأسبق والعضو حالياً في اللجنة الدائمة المعنية بالتمويل التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، فإنه لتلبية احتياجات التمويل المناخي للدول النامية، ستكون مصر من بين الدول التي ستسعى لتحقيق هدف تمويل جديد محدد بما لا يقل عن 1 تريليون دولار سنويا. بينما أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن البلدان المتقدمة تبالغ في الإبلاغ عن مقدار مساهمتها بما يصل إلى 3- 4 مليارات دولار كل عام. وهي في الواقع تقوم بخلط البيانات بشأن المشاريع التي تنفذها خارج الحدود، بهدف إدراجها ضمن ما تسميه المساعدات المناخية. وبحسب آخر تقييم للجنة الدائمة المعنية بالتمويل التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لغير المناخ، فإن البلدان النامية تحتاج إلى ما يقرب من 6 تريليونات دولار بحلول عام 2030 لتمويل أقل من نصف الإجراءات المناخية المدرجة في المساهمات المحددة وطنياً التي ترفعها إلى الأمم المتحدة، والمتعلقة بخطط التخفيف والتكيف الخاصة بها.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"