عادي

صدور «فتنة الربض» لمحمد ولد سالم

16:06 مساء
قراءة 3 دقائق
محمد ولد سالم
غلاف الرواية

صدرت في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر رواية «فتنة الربض» للروائي محمد ولد محمد سالم، وجاءت في 222 صفحة من القطع المتوسط.

تنطلق حكاية الرواية من عثور الكاتب فجأة على نص لكاتب مجهول شارك في أحداث فتنة سكان الأرباض (الضواحي) في قرطبة، التي قامت ضد الأمير الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل، ثالث أمراء بني أمية في الأندلس، وذلك سنة 202 هجرية، وهو نص مجهول تماماً ومجهول كاتبه، ولا ذكر له في أي من المصادر القديمة، وتكون مهمة الكاتب بعد أن فشل في العثور على أي معلومة عن ذلك النص، هي أن يهذب أسلوبه ويقربه لقارئ اليوم، ويعيد ترتيب الأحداث وتنسيقها انطلاقاً من تقنيات السرد المعاصرة، فيخرجها على شكل رواية حديثة.

تحكي الرواية عن أحداث تلك الفتنة، والصراع الذي تأجج بين الحكم وأعوانه من جهة وبعض رجال الدولة والفقهاء والعامة من جهة أخرى، بسبب جبروت الحكم وجور أعوانه وتعسفهم، وحكاية الصداقة العجيبة بين الفقيه طالوت بن عبد الجبار المعافري أحد قادة المتمردين والشاب اليهودي النجار حاييم الإشبيلي، الذي أخفى الفقيه في منزله بعد الفتنة سنة كاملة، وكذلك حكاية راوي القصة مع أبي أيوب الحداد النصراني، وكان الراوي يعمل فتى ضرّاباً «حدّاداً» في دكان أبي أيوب حين قامت الفتنة، ونشط فيها، وقد نشأت بينهما مودة راسخة، وكذلك حكايات الناس الذين شاركوا فيها واحترقوا بنيرانها، وما آلت إليه حياتهم من مآلات مؤلمة.

تتلاحق أحداث الرواية في توليفة متشابكة ترمي بالقارئ في قلب مشاهد الصراع ومنعرجاته ومواقف شخصياته المتعددة، عبر سرد متواصل.

تستخدم الرواية كل تقنيات السرد الحديثة، وتمزج الحادثة التاريخية بالخيال، لترسم صورة لمجتمع قرطبة في تلك الحقبة، وما امتزج فيه من عناصر بشرية متعددة الأعراق والديانات، مركزة على البشري الإنساني.

ومحمد ولد محمد سالم هو روائي وصحفي موريتاني، مدير تحرير مجلتيْ الشرقية والوسطى في دائرة الثقافة في الشارقة بالإمارات، صدرت له خمس روايات هي: أشياء من عالم قديم، ذاكرة الرمل، دروب عبد البركة، دحّان، ألاعيب خالد مع كورونا.

ومن مقتطفات الرواية نقرأ على الغلاف الأخير: (ضجّت بمقتلهم قرطبة واحتشد الناس من كل حوْماتها وأرباضها، شاخصة أبصارهم نحو ذلك المشهد الرهيب.. أولئك الرجال الكرام، أفلاذ كبد قرطبة، الذين أزهقت أرواحهم مرّة واحدة.. ثمانون رجلاً أو يزيدون، ما منهم إلا رجل سيد تتعلق به بيوتات وأتباع أو طلاب كثر في أرجاء قرطبة، نَزع الحكم أرواحهم ببطشةٍ واحدة، ضربتْ صميم المدينة.. ذهب السادة والأشياخ فلم يعد للحياة بعدهم طعم.. توقفت قرطبة في ذلك اليوم عن نشاطها المعتاد، وشلت حركة أسواقها.. انتقل أهلها إلى ضفة النهر حيث صلب أولئك الرجال.. تكاثر الجنود على الرصيف وعند باب القنطرة، وفي الجهة الغربية إلى نهاية السور، مشكلين صفوفاً تحرس تلك الجثث المهيبة.. سُمع النحيب في أرجاء المكان حتى خلنا أن الأرض اهتزت بنا.. غلبتني دمعتي.. كان صَلَف الجند وتعسّفهم في دفعنا بعيداً وضربنا، يحرق الأكباد، ما جعل الصدور تتوغر، حتى ذهب الرهَب والخوف من النفوس، وكان ذلك أول يوم تجرأنا فيه على الجنود، وعلى الحكم بشكل واضح، وأصبح كلامنا علناً، جهاراً نهاراً).

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/yc3xr2r2

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"